الثعالبي

87

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قربننا من خير من وطئ الحصى * فلها علينا حرمة وذمام وحكي عن بعض المشايخ ، أنه حج ماشيا ، فقيل له في ذلك ، فقال : العبد الآبق يأتي إلى بيت مولاه راكبا ؟ لو قدرت أن أمشي على رأسي ، ما مشيت على قدمي . قال عياض : وجدير لمواطن عمرت بالوحي ، والتنزيل ، وتردد فيها جبريل وميكائيل ، وعرجت منها الملائكة والروح ، وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح ، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر ، وانتشر عنها من دين الله وسنة رسوله ما انتشر ، مدارس وآيات ، ومساجد وصلوات ، ومشاهد الفضائل والخيرات ، ومعاهد البراهين والمعجزات - أن تعظم عرصاتها ، وتتنسم نفحاتها ، وتقبل ربوعها وجدراتها : [ الكامل ] يا دار خير المرسلين ومن به * هدي الأنام وخص بالآيات عندي لأجلك لوعة وصبابة * وتشوق متوقد الجمرات الأبيات . انتهى من " الشفا " . وقوله سبحانه : ( ومن قوم موسى أمة يهدون ) ، أي : يرشدون أنفسهم ، وهذا الكلام يحتمل أن يريد به وصف المؤمنين منهم ، على عهد موسى ، وما والاه من الزمن ، فأخبر سبحانه ، أنه كان في بني إسرائيل على عتوهم وخلافهم من اهتدى واتقى وعدل ، ويحتمل أن يريد الجماعة التي آمنت بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل ، على جهة الاستجلاب لإيمان جميعهم ، وقوله : ( أسباطا ) : بدل من ( اثنتي ) ، والتمييز الذي بين العدد محذوف تقديره : اثنتي عشرة فرقة أو قطعة أسباطا . وقوله سبحانه : ( وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر